الشيخ محمد زاهد الكوثري

288

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

وفي الترمذي في حديث العنان وفيه ذكر الأرضين السبع وأن بين كل أرض والأخرى كما بين السماء والأرض ، ثم قال عليه الصلاة والسلام : « والذي نفسي بيده لو دلى أحدكم بحبل لوقع على اللّه سبحانه وتعالى » ومثل هذه الأدلة كثير وكلها قاضية بالكون السفلي دون العلوي . واعلم أن الاستواء في الغلة على وجوه وأصله افتعال من السواء ومعناه أي السواء العدل والوسط وله وجوه في الاستعمال منها الاعتدال . قال بعض بني تميم : استوى ظالم العشيرة والمظلوم ، أي اعتدلا ، ومنها إتمام الشيء ، ومنه قوله تعالى : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى [ القصص : 14 ] ومنها القصد إلى الشيء ، ومنه قوله تعالى : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ [ البقرة : 29 ] أي قصد خلقها ، ومنها الاستيلاء على الشيء ، ومنه قول الشاعر : ثم استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق وقال آخر : إذا ما غزا قوما أباح حريمهم * وأضحى على ما ملكوه قد استوى ومنها بمعنى استقر ، ومنه قوله تعالى : وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ [ هود : 44 ] وهذه صفة المخلوق الحادث كقوله تعالى : وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ( 12 ) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ [ الزّخرف : 12 ، 13 ] وهو نزّه نفسه سبحانه عن ذلك في كتابه العزيز في غير ما موضع . وقطع المادة في ذلك أن المسألة علمية وكفى اللّه المؤمنين القتال والجدال . قال أبو الفرج بن الجوزي : وجميع السلف على إمرار هذه الآية كما جاءت من غير تفسير ولا تأويل . قال عبد اللّه بن وهب : كنا عند مالك بن أنس ودخل رجل فقال : يا أبا عبد اللّه الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) [ طه : 5 ] كيف استواؤه ؟ فأطرق مالك وأخذته الرحضاء ثم رفع رأسه فقال : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) [ طه : 5 ] كما وصف نفسه ولا يقال له كيف وكيف عنه مرفوع . وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه . فأخرج . كان ابن حامد يقول : المراد بالاستواء القعود . وزاد بعضهم : استوى على العرش بذاته فزاد هذه الزيادة وهي جرأة على اللّه بما لم يقل .